الرئيسية / مقالات / افياء ايمن كبوش بعنوان الفرح القادم من المغرب

افياء ايمن كبوش بعنوان الفرح القادم من المغرب

الفرح القادم من المغرب
> السودانيون في العادة, يخافون من الاهتمام الزائد بالاشياء.. ويرون في ذلك الاهتمام مدعاة لـ(الشراب).. و(الشراب) بفتح الحروف قبلي وبحري، كما في عاميتنا السودانية، يعني الانتقاص من الفأل القادم.. لدرجة تحويل الاتجاه و(ميلان البخت).. من الفرح الى الحزن.. من النجاح الى الفشل.. وما بين الترقب وانتظار المستحيل كل ذلك سيظل مجرد (زعم) يحكمه (المزاج العام) غير مثبت بحقائق علمية.. ولكننا في العادة محكومين على الشيوع.. وندرك بأن الفوبيا هي وليدة الخوف الشديد.
> الاهتمام الزائد.. الفرح الزائد.. الآمال الزائدة.. كل هذه اشياء لا غنى عنها في الحياة ولكنها مثل ملح الطعام عندما يزيد عن حده.. او حتى (الحب) عندما (يفوت حدو).. بكل هذه المخاوف نتابع مباراة اليوم التي يؤديها منتخبنا الوطني امام نظيره النيجيري في نصف نهائي بطولة الشأن المقامة بالمغرب.. المخاوف فينا متأصلة وقديمة.. لذلك علينا ان نعلم بان المحطة التي وصل اليها قطار المنتخب ستظل محطة عظيمة جديرة بالاحتفاء.. وفي كل الاحوال لن نرفض الخير (لو بقى خيرين).. لذلك سنترقب تأهل المنتخب الى النهائي دون ان نعتقد بأن ذلك هو سدرة منتهى الاحلام.
> قبل فترة كتبت في هذه الزاوية بأن أحد أصدقائي.. قال ذات تداعي او كتب: «يشرفني أن أكون موظفاً صغيراً في مؤسسة كبيرة.. أفضل مما أكون موظفاً كبيراً في مؤسسة صغيرة».. أنا أخالفه هذا الاعتقاد.. وأريد من عبارته تلك.. الذكية.. أن أبني فكرة.. وأن «ادحرج» رؤية.. لعلها تغدو راية وعلم ودليل.
> من وحي ذاك الذي كتبه الصديق واصلت بقولي: (هناك موظفون صغار.. يقودون المؤسسات الصغيرة الى أعالي الجبال الشاهقات أو أعالي البحار الهادرات.. يصنعون ربيعها ويكتبون لها وجوداً من العدم يستحقون به شهادات النجاح والجودة العالمية من الآيزو وأخواتها.. هؤلاء ينحتون في الصخر ولا يهمهم كثيراً ان كانوا من النوع الذي يمسك بالقرون والآخرون يحتلبون.)
> انا اخصص زاوية لقائد كتيبة الوطن التي تحارب بإسمنا في المغرب واستعيد ما كتبته قبل فترة قصيرة عن مهند الطاهر فقلت: ( مهند لاعب كبير.. بلا أدنى شك.. وهو قادم من النادي الأكبر في السودان.. هلال ام درمان.. حيث البطولات المحلية.. والمشاركات الافريقية والعربية.. والتواجد الطويل مع المنتخب الوطني الأول والأولمبي.. هذا اللاعب لا يــذكر إلا عندما يذكروا الأساطير في هذا الزمان الشحيح.. يكفيه أنه من قلة نادرة الآن تجيد أفضل شيئين نادرين في سودان الندرة وعصر الانحدار الى الهاوية.. التسديد من مسافات بعيدة بتركيز عال.. واستخدام القدم اليسرى.. هذا هو مهند الطاهر الذي تعرفونه.. أحد العلامات المضيئة في كرتنا السودانية المصابة الآن بأمراض وعلل كثيرة.. ولكن يكفي الغزال أنه من ضمن افضل لاعبين في العشرين عاماً الأخيرة مروا على الهلال ويحسبون بأصابع اليد الواحدة كيساريين ومهاريين.. منصور بشير تنقا.. محمد حمدان.. زاهر مركز.. انور الشعلة و….. لا أحد.. فقط مهند الطاهر.
> استطاع هذا المهند المسلول بعد مغادرته للهلال بجماهيريته الكبيرة وشعبيته المثيرة وجاهزيته المغرية والموحية بصناعة النجوم.. استطاع أن يغادر كل تلك البهارج وأن يصنع ربيعه الخاص بمثلما صنع ربيع هلال التبلدي.. وهاهو بإمكانه أن يصنع مع اخوته ربيعاً جديداً للمنتخب الوطني بقيادته لنهائيات أمم كينيا.. حدث هذا في وقت سار فينا الاعتقاد بأن الرحيل من عالم الهلال والمريخ يعني نهاية العالم واضمحلال الآمال.. ولكن هذا لم يحدث مع مهند الطاهر لأنه صاحب الارادة الغلابة.. فتى كالنسمة.. بالكاد تسمع صوته أو تحس بوجوده ولا يلتقيك حينما يلتقيك.. الا مبتسماً ومتواضعاً.. صار الآن أحد الأبطال القوميين الكبار في مدينة عروس الرمال مثلما كان أنشودة عذبة على شفاه الهلاليين.. يستحق هذا الفتى الكثير من سطور الاشادة والكتابة عن تجربته بعمق أكبر يتجاوز هذا الاطناب العابر.. كما تستحق تجربته أن تحكى للاجيال الجديدة لأن هلال الأبيض الذي أصبح ملء السمع والبصر.. مع احترامنا لتاريخه المديد.. أتى عليه حيناً من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً.. فجاء من بعيد مثل طائر الفينيق من رماد الاحتراق ليكتب تاريخاً جديداً في سفر القمة السودانية التي كانت ثلاثية.. فصارت اليوم سداسية كاملة الدسم.. بهلالها الأعظم ومريخها وارسنالها وخرطومها وتبلديها.
> تحياتي لك يا اخي مهند الطاهر وأنت كما أنت.. بشرى وبشارة ووردة وحضارة واحترام.
> التحية لمهند واخوته وهم يصنعون الفرحة الوحيدة في بلد يخاصمه الفرح.. مع خالص الدعوات بأن ينصركم الله.
فيء اخير
> سألت نفسي.. الكاردينال غير موجود في البلد.. وسعد العمدة هو رئيس الهلال بالانابة.. فمن ذا الذي اوقف او جمد نشاط رئيس نادي الهلال بالانابة.. الدكتور حسن علي عيسى..؟ اللواء عصام كرار.. افكار وداعة..؟ زغبير؟ هارون..؟ سيف الدين مكي الطاهر..؟ السؤال مشروع لان هؤلاء لن يستطيعوا رفع اصبعهم في وجه اي قرار للكاردينال .. ولكل واحد فيهم.. او اكثرهم.. قصة مع الكاردينال.
> كثيرون (يفرق معاهم) رحيل الكاردينال.. كذاك الشيخ الذي جاء يطلب (تمويل) ابنه ليعمل في التجارة.. او……. كثيرون سيتضررون…. ناس عندنا حولية.. وناس عندنا رجبية.. وناس عندنا حفل عيد ميلاد للاولاد.

التعليق بواسطة فيس بوك

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*