الرئيسية / مقالات / الارباب يكتب بعنوان فلنفرح كثيراً.. ولكن.. لا بد من شدّ الحزام

الارباب يكتب بعنوان فلنفرح كثيراً.. ولكن.. لا بد من شدّ الحزام

فلنفرح كثيراً.. ولكن.. لا بد من شدّ الحزام
الحمد لله الذي أعطى وأفاض.. ويعطي ويفيض في العطاء وبسخاء رباني وهو الرحمن الرحيم والكريم الحكيم.. والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين خاتماً للأنبياء والمرسلين سيدنا محمد النبي الأمي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.
ثم أما بعد
فإنَّ الفرحة لكبيرة وعارمة.. وأنَّ السعادة لعظيمة وغامرة أن هيأ الله وقيض رفع الحظر الأمريكي، وأنهى تلك العقوبات الاقتصادية الأمريكية التي ظلت جاثمة على الصدور لقرابة العشرين عاماً أو تزيد.
لقد عبر شعبنا بعفويته المحببة وتلقائيته الصادقة عن فرحه الكبير بقرار الرئيس الأمريكي “دونالد ترمب” برفع تلك العقوبات.. هذا القرار الذي ما كان ليكون لو لا لطف و”توفيق” من الله جلت قدرته ومن ثم لجهد حكومي عبرت عنه الخارجية الأمريكية عبر متحدثتها الرسمية التي جاء فيما قالته بأنَّ القرار قد جاء (اعترافاً بالإجراءات الايجابية التي اتخذتها حكومة السودان للحفاظ على وقف الأعمال العدائية في مناطق النزاع، وتحسين وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع مناطق السودان).
ولا بد لنا هنا في ملاحظة أنَّ القرار ورغم ما لمسناه فيه مما يطغى عليه مما يجعله قراراً اقتصادياً ومالياً، إلاَّ أنَّه قرار سياسي ممعن في السياسة وأسبابها وخلفياتها.
وأول دواعي الفرح وأعظمها أنَّ رفع الحظر وإلغاء العقوبات، في حدي ذاتيهما، يعنيان شهادة عافية وانعدام ما كنا قد رمينا به وإلا لما ألغيت العقوبات.
وهذا القرار يعني للقارئ المحترف بأنه قد حظي باهتمام وموافقة رئيسين أمريكيين كل منهما ينتمي إلى حزب من الحزبين الكبيرين، إذ أنَّ حدثين هامين قد حدثا وهما يستوجبان الوقوف عندهما.
(أ) في 16/11/2016 مددت إدارة الرئيس “باراك أوباما” عقوباتها المفروضة على السودان لمدة عام “غير أنها أشارت إلى إمكان رفعها في حال حقق السودان تقدماً”.
(ب) في 13/1/2017 أعلنت الإدارة الأمريكية رفعاً جزئياً لبعض العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان (نتيجة للتقدم الذي حققه السودان).
ولا بد من أن نلاحظ هنا أنَّ القرار (3) قد اتخذه الرئيس “أوباما” في آخر أسبوع له في البيت الأبيض وبعد شهرين فقط من قراره بالتجديد لعام كامل!!.
والقرار يفتح الأبواب واسعة ومشرعة أمام كل من كانت العقوبات عقبة في طريقهم المؤدي إلى الاستثمار أو التعامل مع السودان ولا ننسى، بل يجب أن نتذكر دائماً أنَّ أمريكا اليوم ليست هي أمريكا التي نعرفها.. أمريكا اليوم يحكمها تاجر.. رجل أعمال في تاريخه الكثير مما يستوجب التوقف أو على الأقل لقيادة بحذر.. رجل جاء للحكم رافعاً شعار أمريكا أولاً وكان من سبقوه قد كان لهم شعار آخر.. وحتى نعرف أمريكا ونحسن التعامل معها وأنا ممن اكتووا بنارها لا بد من الوقوف وقوفاً أطول من وقوف “امرئ القيس” و”طَرَفة” معاً.. فلنقرأ التأريخ:-
(1) 1988 تعرض السودان لعقوبات أمريكية بسبب تخلفه عن سداد الديون.
(2) 1993 أدرج اسم السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب لاستضافته لأسامة بن لادن.
(3) 1997 عقوبات مالية وتجارية وتجميد للأصول السودانية ومنع تصدير التكنولوجيا الأمريكية، وإلزام المواطنين الأمريكيين والشركات الأمريكية بعدم الاستثمار أو التعاون الاقتصادي مع السودان.
(4) 2002 ربطت العقوبات بتقدم المفاوضات مع الحركة الشعبية تلك المفاوضات التي أفضت إلى الانفصال.
(5) 2006 عقوبات ضد الأشخاص المسؤولين عما أسموه الإبادة الجماعية وجرائم الحرب، وقد ادعى الرئيس “بوش” الابن أنَّ سياسة حكومة السودان تهدد أمن وسلام وسياسة أمريكا خاصة في مجال النفط.
(6) 2012 تجديد العقوبات رغم الإقرار بحل السودان مشاكله مع جنوب السودان، “لو لا أنَّ الصراع في دارفور ما زال يمثل عقبة”!!.
العملات الصعبة وسيفيدنا ويعيننا مالنا من أرصدة حكومية في أمريكا سيحررها بلا شك هذا القرار، ولكن ذلك لن يكون بكبير عون أمام كبر الحاجة والاشتهاء.
لابد من شيئين على وجه الأهمية والتعجل إزائهما.. تشديد الحرص في تقييد الواردات فيما تقضي الحاجة باستيراده، ثم تشديد الحرص في صرامة أكثر وأكثر وأكثر على توطين الصناعات التحويلية لمنتجاتنا التي تمثل ليلة قدر متجددة لمصانع غربية قامت خصيصاً لمثل هذه الصناعة التحويلية.. وأعني الصمغ العربي.. والسمسم.. والقنقليس الذي لم نكشف سره بعد.. ثم عليكم بالأنعام أيها الكرام.
أعيدوا تجربة (سوداتل).. و(موبيتل).. و(سوداني).. فلقد عشتها وخبرتها.. فهيا قوموا للتكاتف والتكافل والتعاضد يرحمكم الله.

التعليق بواسطة فيس بوك

3 تعليقات

  1. مية المية يا أستاذ صلاح إدريس بصراحة موضوعك اليوم يستحق نجمة الإنجاز …. الحمد لله وحده الذي خلقنا ورزقنا وأوانا وأطعموا وسقانا … الحمد لله وحده رفع الحظر وحده … اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك والعظيم سلطانك…… اللهم يسر أمرنا وأمر المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها .

  2. والله الليلة اتجدعتا عديييل ي صلاح .. ايوه خليك كده دي الكتابات المطلوبة منك بصفتك رجل اقتصادي رقم وليك احترام كبير شخصيا احترم فيك هذه الصفة انك اقتصادي ورجل اعمال على قدر كبير من النجاح .. وياريت اقدر اتواصل معاك لانو عندي ليك مقترح جميييل

  3. لك التحيه بخصوص الموضوع . بس يا استاء صلاح . الأشكال لا فى الصادرات ولا الولدان ولا العقبوبات . الدوله لازم تعمل حل للفساد وأصحاب النفوس الضعيفة ديل هم آفة الاقتصاد فى البلد .. تعاين فى الفيل ومطعن فى ضله

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*