الرئيسية / مقالات / الي ان نلتقي قسم خالد بِس يا بُره…!

الي ان نلتقي قسم خالد بِس يا بُره…!

بِس يا بُره…!

وصديقي يحدثني عن البوم غنائي جديد يحمل بين طياته اغنية (بِس يا بُره) شغلت الرائ العام لاحد (المغناوتية) وباتت مادة خصبة في كافة الوسائط الاجتماعية تندرا تارة .. واعجابا تارة اخرى (المتندرين ) منهم من بكى حزنا واسفا على حال الشعر في بلادي .. فبعد (انت السماء بدت لنا واستعصمت بالبعد عنا ) ثم (يوم في يوم غريب فيهو الشمس لمت غروبا وسافرت) الي اقيس محاسنك بمن .. و(اعيش في ظلمة وانت صباحي) مرورا باغناي الحماسة و(الحكامات) ياتي شعراء لنا ينشدون ( بِس يا بُره) وقبلها (بتدقا اذعل ..طرشق ..اتشاقا) والكثير من الهبوط الاضطراري في الشعر السوداني المغناه !

علماء النفس يؤكدون ان الامر متعلق بالحالة الاقتصادية المتردية التي يعيش فيها المجتمع السوداني خلال السنوات الماضية تلك الحالة وغيرها من الظروف المعاشية الاخرى هي التي جعلت (اللا) شعراء يسممون اذاننا بتلك الكلمات الهابطة فاصيبت الاذان بداء الطرش وانتقلت العدوى من الاذان للامعاء فبتنا نتغئ حينما نستمع لمغناواتية هذا الزمان الكئيب !

عندما ظهرت الست ام كلثوم في دنيا الغناء بمصر الشقيقة استطاعت في فترة وجيزة ان تعتلي القمة بفضل امكاناتها الصوتية المهولة اضافة لسعيها الدؤوب لاختيار الاشعار الهادفة الجميلة فكان احمد رامي ملاذا لها فامدها باعذاب الاشعار واحتضنها فطالحة الملحنين امثال الشيخ ابوالعلاء محمد وسيد مكاوي وزكريا احمد ومحمد القصبجي والسنباطي ثم كان اللقاء الكبير مع الملحن محمد عبدالوهاب بطلب من الرئيس عبدالناصر فاخرجت للعالم العربي اعذب الغناء واستطاعت ان تقوم بـ( ابديت) لكل الاذان العربية وقبلها المصرية التي كانت مفتونة بمنيرة المهدية لكن ظهور (الست) بتلك الشاكلة الجديدة والمتميزة جعلها تدك حصون منيرة وكافة مغنيات (الطقاطيق) كما اسماها اهل المحروسة فاحدثت الست نقلة كبيرة في دنيا الغناء العربي باشعار جميلة للغاية صاغها فطاحلة الشعراء العرب تغنت لرامي (رق الحبيب) ثم (غلبت اصالح روحي) و غنت أم كلثوم للشاعر احمد لشوقي (امير الشعراء ) عشر قصائد، كلها من تلحين الملحن رياض السنباطي منها : الملك بين يديك وولد الهدى، وفي الأرض شر مقاديره على القاع سلو قلبي، سلوا كؤوس الطلى، ثم اتعجل العمر!

وهنا في السودان كان البنا .. وسيد عبدالعزيز .. وعبدالرحمن وعتيق .. الي زمن باذرعة والثنائية مع عثمان حسين .. ومحمد يوسف موسى مع صلاح ابن البادية .. وادريس جماع مع سيد خليفه .. وسيف الدسوقي مع ابراهيم عوض فاخرج لنا هولاء العمالقة اعذب الاغنيات واجملها والان جاء زمن (بس يا بره) وغيرها من الاغنيات الهابطة التي جعلت الفن يصل الي ادنى مراحل الانحطاط اللغوي والجمالي !

تردي الحالة الاقتصادية جعل النساء يقمن مع اذان الفجر يبعن الشاى والقهوة امام المكاتب والوزارت .. تردي الحالة الاقتصادية جعل فتياتنا يتسكعن في الشوارع .. تردي الحالة الاقتصادية جعل الغناء السوداني يهبط كما (الجنيه) امام العملات الحرة الاخرى .. تردي الحالة الاقتصادية غيًب (لمة صنية الغداء) وشاى المغرب ..!

اخيرا اخيرا ..!

تردي الحالة الاقتصادية ظهر بائنا في كرة القدم السودانية وفي ملاعبها فهجر رؤس الاموال دنيا الرياضة والدولة امسكت يدها عن الدعم .. غادر الحكيم بلا رجعة .. غادر الوالي بلا رجعة .. غادر البرير وسيغادر الكاردينال وسودكال وكل اصحاب الاموال سيهجرون كرة القدم لانهم يدفعون من اموال اولادهم واسرهم من اجل عمل طوعي ولا يجدون شكرا بل يجدون ذما وتقريعا !

في كل العالم الدولة هي الراعي الرسمي للنشاط الرياضي .. في السعودية وقطر والبحرين والسلطنة والامارات تهتم تلك الدول بالرياضة وتدعمها بلا حدود .. في مصر الاندية تصرف على نفسها من اموال الاستثمارات .. الزمالك شيد له امبراطورية حول ملعبه عبارة عن دكانين ترفد خزانة النادي بالملايين .. الاهلى كذلك .. شركة المقاولن ترعى فريق كرة القدم (المقاولون العرب) والمقاصة وبتروجيت .. !

نعم وطننا يعاني من ويلات الحروب .. ثم جاء الانفصال والقى بظلاله السالبة على المستوى المعيشي على كافة الرياضات ببلادي فباتت كرة القدم (لهوا) بعد ان احجمت الدولة عن الدعم وهرب رجال الاعمال عن ادارات الاندية !

اخيرا جدا ..!

كل شئ في بلادي يتراجع للخلف بمستو مخيف للغاية .. والترادي الاقتصادي لم يستثن الحافة الورقية فبات ملاك الصحف يشكون لطوب الارض من الزيادة الكبيرة لمدخلات الطباعة فكم من مرة رفع ملاك الصحف سعر صحفهم لمجابهة مدخلات الطباعة واستيراد الورق بالعملة الصعبة فكان ان احجم القراء عن شراء تلك الصحف واكتفوا بما يطالعونه عبر الاذاعات والقنوات الفضائية التي تستعرض الصحف اليومية !

كلنا ننتظر الثاني عشر من اكتوبر الجاري الموعد الذي ضربته الادارة الامريكية لرفع العقوبات الاقتصادية عن وطننا منذ 22 عاما وكل المؤشرات والقراءات تؤكد ان الادارة الامريكية في طريقها لرفع الحصار الاقتصادي المفروض على بلادي .. وهنا يبرز السؤال المهم هل سيصاحب رفع تلك العقوبات تحسن الاحوال المعيشية في بلادي ؟؟ سؤال ننتظر اجابته بعد الثاني عشر من اكتوبر الجاري !

اروع مافي السجود انك تهمس فيسمعك من في السماء

سبحانك اللهم وبحمد

التعليق بواسطة فيس بوك

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*