الرئيسية / مقالات / معاوية محمد علي يكتب بعنوان الثقافة تجقلب والشكر للسياحة

معاوية محمد علي يكتب بعنوان الثقافة تجقلب والشكر للسياحة

الثقافة تجقلب والشكر للسياحة

تتحدث وزارة الثقافة هذه الأيام عن نيتها في إنشاء فضائية خاصة بالتراث، والحديث من (غلافه) الخارجي جميل (ويفرح كل زول)، لكن إن سألنا عن أي تراث تتحدث الوزارة؟.. وهل هو الذي نراه من خلال المعارض التي تنظمها أو العروض الاستعراضية للفرق والجماعات التي لا تخرج عن إطار المقتنيات القديمة مثل السعن والسعف والمحراكا وحتى (النطع)، ولا تخرج العروض من رقصات لبعض القبائل وقفزات هنا وهناك، مع أن التراث أكبر من هذا المفهوم المغلوط، وأكبر من معرض أو رقصة لفتاة تتمايل ومثل البانة (تتنى).

كنت أتمنى من الأخ الوزير الطيّب حسن بدوي أن يحدثنا عن تعاون لوزراته مع وزارة السياحة لإنشاء فضائية خاصة بالسياحة، تعكس ما تتمتع به بلادنا من إرث سياحي ومواقع لا ند لها أو شبيه في أي رقعة من رقاع الأرض، وهي فضائية تحمل من اسمها كل مقومات النجاح والاستمرارية وعكس الصورة الحقيقية لبلادنا والتي يحاول تشويهها بعض بني جلدتنا قبل أعدائنا، ولو كنت على كرسي الوزارة (وهذا ما لا أتمناه)، لقدمت مقترحاً لمجلس الوزراء بأن يتم إيقاف كل الفضائيات الولائية وتحويل أموالها للمحطة السياحية، لأن كل الفضائيات الولائية وبلا استثناء لم تقدم للبلد ما يفيد أو يوازي ما يصرف عليها من أموال، وهي محطات متخصصة في متابعة أخبار تحركات الولاة على طريقة (سافر وجاء ..وجاء زايد حلاة) وغيرها من أخبار مكرورة، ولن أبالغ إن قلت إن معظم أهلنا في الولايات لا يشاهدون فضائيات ولاياتهم، ويهربون منها إلى الفضائيات الأخرى التي تكحل عيونهم بالخضرة والوجه الحسن وتزيد من معارفهم.

الشاهد أن أي مادة تلفزيونية تقدم مناظر سياحية أو تتحدث عن السياحة تجد الكثير من الاهتمام وتحظى بدرجات عالية من المشاهدة، وخير دليل ما وجدته سلسلة (أرض السمر) من اهتمام ومتابعة من كل أهل الإعلام.

فضائية سودانية خاصة بالسياحة تعني صورة جديدة للسودان، وتعني جذب كل سياح العالم، وتعني نشر التراث الذي يريد بدوي أن يخصص له فضائية، وغير ذلك كله تعني تكاليف أقل، لأن جميع المكتبات في فضائياتنا وبالأخص في فضائية الدولة الرسمية، هناك الكثير من التسجيلات لرحلات وبرامج تخص السياحة، تحتاج فقط لإعادة تدويرها من جديد ولمبدعين من ذوي الاختصاص.

دعكم من التراث الذي ما زلنا نجهل جميعاً عن ماهيته وحصرناه في دائرة صغيرة ضيقة، وعليكم التفكير بجدية في فضائية السياحة بدلاً عن الحديث في موضوع آخر لا (يودي لا يجيب)، بدلا عن إهدار مال الشعب في فضائيات ولائية لا صوت لها ولا صورة.

خلاصة:

ما يحزن له أننا ما زلنا نجهل معنى الثقافة ولا نعرف عن السياحة إلا اسمها، وإلا ما تحولت كل مهرجانات السياحة والتسوق في كل الولايات إلى حفلات يجقلب فيها الفنانون والفنانات والشكر للولاة.

التعليق بواسطة فيس بوك

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*